علي الأحمدي الميانجي
120
مكاتيب الأئمة ( ع )
فابْتَزَّها أمرَها ، وغصبَها فيئَها ، وتأمَّرَ عليها بغير رضىً منها ، ثمَّ قتلَ خيارَها ، واستبقى شِرارَها ، وجعل مالَ اللَّه دُولةً بين جبابرتِها وأغنيائها « 1 » ، فبُعداً له كما بَعُدَت ثمودُ . إنَّه ليس علينا إمامٌ ، فأقبِلْ إلينا لعلَّ اللَّه أنْ يجمعَنا بك على الحقّ ، والنُّعمانُ بن بَشيرٍ في قصر الإمارة لسنا نُجمعُ معه في جمعةٍ ، ولا نخرجُ معه إلى عيدٍ ، ولو قد بَلَغَنا أنَّك أقبلتَ إلينا أخرجناه حتَّى نُلحقَه بالشَّام ، إنْ شاء اللَّه . ثُمَّ سرَّحوا الكتاب مع عبد اللَّه بن مِسْمَعٍ الهَمْدانيّ ، وعبد اللَّه بن والٍ « 2 » ، وأمروهما بالنّجاء « 3 » ، فخرجا مُسرِعَينِ حتَّى قدما على الحسين عليه السلام بمكَّة ، لعشرٍ مضَيْنَ من شهر رمضان . ولبثَ أهل الكوفة يومين بعدَ تسريحهم بالكتاب ، وأنفذوا قَيْسَ بنَ مُسْهِر الصَّيْداويّ « 4 » ،
--> ( 1 ) . وفي نسخة أخرى : « عتاتها » بدل « جبابرتها » . ( 2 ) . عبد اللَّه بن وال التّيميّ كان من خيار أصحاب عليّ عليه السلام ، قال ابن الأثير : لمّا قتل الحسين عليه السلام ورجع ابن زياد من معسكره بالنّخيلة ودخل الكوفة ، تلاقته الشّيعة بالتّلاوم ، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيراً بدعائهم الحسين عليه السلام وتركهم نصرته وإجابته حتّى قتل إلى جانبهم ، ورأوا أنّه لا يغسل عارهم والإثم عليهم إلّا قتل من قتله ، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشّيعة . . . وإلى عبد اللَّه بن وال التّيميّ فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعيّ . . . ( راجع : الكامل في التّاريخ : ج 2 ص 628 في وقائع سنة أربع وستين عند ذكر التّوابين ) . ( 3 ) . النّجاء : السّرعة ( القاموس المحيط ) . ( 4 ) . قيس بن مُسهِر الصيداويّ من أصحاب الحسين عليه السلام ( رجال الطّوسي : ص 104 الرّقم 1028 ، رجال ابن داوود : ص 155 الرّقم 1228 ، معجم رجال الحديث : ج 15 ص 103 الرّقم 9698 ) قال الشّيخ المفيد رحمه الله : ولمّا بلغ الحسين عليه السلام الحاجر من بطن الرّمة بعث قيس بن مسهر الصّيداويّ . . . فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السلام ، حتّى إذا انتهى إلى القادسيّة أخذهُ الحصين بن نمير ، فأنفذهُ به إلى عبيد اللَّه بن زياد ، فقال له عبيد اللَّه : اصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن عليّ ، فصعد قيس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ هذا الحسين بن عليّ خير خلق اللَّه ابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنا رسوله إليكم فأجيبوه ، ثُمَّ لعن عبيد اللَّه بن زياد وأباه ، واستغفر لعليّ بن أبي طالب عليه السلام وصلّى عليه ؛ فأمر عبيد اللَّه أن يرمى به من فوق القصر ، فرموا به فتقطَّع ( الإرشاد : ج 2 ص 70 ) .